السيد حسن الحسيني الشيرازي
84
موسوعة الكلمة
يا نوح الآن أسفر الصبح عن اللّيل لعينك حين صرّح الحقّ عن محضه وصفا الأمر والإيمان من الكدر بارتداد كلّ من كانت طينته خبيثة . فلو أنّي أهلكت الكفّار وأبقيت من قد ارتدّ من الطوائف التي كانت آمنت بك لما كنت صدّقت وعدي السابق للمؤمنين الّذي أخلصوا التوحيد من قومك ، واعتصموا بحبل نبوّتك بأن أستخلفهم في الأرض وأمكن لهم دينهم وأبدل خوفهم بالأمن لكي تخلص العبادة لي بذهاب الشكّ من قلوبهم . وكيف يكون الاستخلاف والتمكين وبدل الخوف بالأمن منّي لهم مع ما كنت أعلم من ضعف يقين الّذين ارتدّوا وخبث طينتهم وسوء سرائرهم التي كانت نتائج النفاق وسنوح الضلالة ، فلو أنّهم تسنّموا منّي الملك الّذي أوتي المؤمنين وقت الاستخلاف إذا أهلكت أعداءهم لنشقوا روائح صفاته ولاستحكمت سرائر نفاقهم وتأبدّت حبال ضلالة قلوبهم ولكاشفوا إخوانهم بالعداوة وحاربوهم على طلب الرئاسة والتفرّد بالأمر والنهي وكيف يكون التمكين في الدّين وانتشار الأمر في المؤمنين مع إثارة الفتن وإيقاع الحروب كلّا وَاصْنَعِ الْفُلْكَ بِأَعْيُنِنا وَوَحْيِنا . قال الصادق عليه السّلام : وكذلك القائم فإنّه تمتدّ أيام غيبته ليصرح الحق عن محضة ، ويصفو الإيمان من الكدر بارتداد كلّ من كانت طينته خبيثة من الشيعة الذين يخشى عليهم النفاق إذا أحسّوا بالاستخلاف والتمكين والأمن المنتشر في عهد القائم عليه السّلام . وأمّا العبد الصالح - أعني الخضر عليه السّلام - فإنّ اللّه تبارك وتعالى ما طوّل عمره لنبوّة وقدرها له ولا لكتاب ينزله عليه ، ولا لشريعة ينسخ بها